السيد محمد باقر الصدر
435
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
النظام المالي كالقانون المدني : ومن الضروري بهذا الصدد أن نضيف إلى القانون المدني النظام المالي أيضاً بوصفه أحد الأبنية العلْويّة للمذهب الاقتصادي التي تعكس ملامحه وتتكيّف بمقتضياته . فكما يمكن الاستفادة في علمية الاكتشاف من إشعاعات المذهب المنعكسة على القانون المدني كذلك يمكن الاستفادة من إشعاعات مذهبيّة مماثلة في النظام المالي . وإذا أردنا أن نضرب مثلًا لهذا التأثير من المذهب الاقتصادي على التنظيم المالي بوصفه بناءً عُلويّاً للمذهب فيمكننا أن نجد هذا المثال في صلة المذهب الرأسمالي بالماليّة العامّة ، كما استعنّا سابقاً بتحديد صلته بالقانون المدني على فهم العلاقة بين المذهب والقانون ، فإنّ من مظاهر الصلة بين الرأسماليّة والماليّة العامّة : تأثّر فكرة ( الدومين ) « 1 » بالناحية المذهبيّة . والدومين يعتبر في الماليّة أحد المصادر الرئيسيّة لإيرادات الدولة ، فقد تضاءلت فكرة الدومين ، وانكمش نطاق المشروعات التي تملكها الدولة ، وكادت أن تختفي من التنظيم المالي تحت تأثير مبدأ الحرّية الاقتصاديّة ، حينما طغى المذهب الرأسمالي وساد التفكير المذهبي للرأسماليّة الذي كان من مقتضاه عدم تدخّل الدولة في النشاط الإنتاجي حفاظاً على الحرّية الاقتصاديّة للأفراد ، إلّافي الحدود الضئيلة التي يعجز النشاط الفردي
--> ( 1 ) يراد بالدومين : تلك الأموال التي تكون مملوكة للدولة كالأراضي والغابات والمصانع التي تملكها الدولة وتدرّ عليها إيراداً كما تدرّ الأراضي والغابات والمصانع التي يملكها الأفراد ملكيّة خاصّة أرباحاً مختلفة على مالكيها . ( المؤلّف قدس سره ) . راجع دراسات في الماليّة العامّة : 82 و 86 و 89 . ودائرة معارف القرن العشرين 4 : 94